أبو ريحان البيروني
225
القانون المسعودي
وأما عيد الجمع وهو بلغتهم عصارث فإنه اجتماع الأعياد بالانقضاء وأما التبريك وبالعبرية بركث أي البركة ويسمى أيضا موت موسى لأنه كان يدعو فنسي في أجله واستيقن في هذا اليوم أنه لا يؤخر أكثر فصار له كالمأتم . وأما صوم صيدقيا فهو الذي ملكه بختنصر على بيت المقدس أول ما ورده وأسر بوابا حين ملكها فلما استعصى عليه صيدقيا قصده المرة الثانية وحاصره سبعة أشهر وأخذه بعد الهرب وذبح أولاده بين يديه ثم سمله وحمله إلى بابل في وثاق . وأما صوم النياح فسببه إحراق يهوياقيم الملك المؤرخ المسمى قينوث وقد كتب فيه يوروح كانت أرمياء النبي الوعيد بالحادث في بيت المقدس . وأما الحنكة فتفسيرها التنظيف والنظام ، وسببه أن انطياخوس ملك أنطاكية لما تغلّب عليهم أخذهم بأمور : منها اقتراح العذارى قبل إهدائهن إلى أزواجهن وفعل ذلك بجارية ذات إخوة ثمانية فخرجت كاشفة عن سوأتها معيرة بذلك قومها فامتعض أصغر إخوتها وتزيّا بزي الزواني وأتى باب خليفة المتغلب على الرسم ، فلما خلوا قبله نظف الشعب من دنسه ، فهم يسرجون على أبواب دورهم سراجا في الليلة الأولى ويثنونه في الليلة الثانية فيزيدون في النظام إلى أن تتم السرج في الثامنة على عدد الإخوة . وأما ظهور الظلمة وصومها فقد زعموا في سببها أنه إكراه غشيهم من قلما ملك مصر على نقل التوراة من العبري إلى اليوناني فأظلم الجو ثلاثة أيام والخبر مستفيض بتمكينهم فيليدلقوس من نسختها حين أعنقهم بمصر وأكرمهم وردّهم إلى أرضهم ، وتولى نقلها سبعون نفرا من كهنتهم وهي المعروفة بنقل السبعين ، وهذا أحد أسباب التخليط والتحريف في التوراة . وأما الصوم الذي يتلوه فذكروا أن الأبالم سوى سببه لطاعته . وأما صوم الحصار فإنه ورود بختنصر بيت المقدس المرة الثانية ومكتوب في سفر الملوك أن بختنصر صعد إلى أورشلم في السنة التاسعة من ملكه ونزل عليها لعشر خلت من الشهر العاشر ونصب المجانيق حولها . وأما صوم موت الصدّيقين فهم الذين كانوا في أيام يوشع بن نون ثم انقرضوا . وأما صوم قتال الأسباط فسببه اجتماعهم على سبط بنيامين وقتلهم منهم خمسة وعشرين ألفا ومائة رجل بعد أن قاوموهم حتى صاموا ولم ينج منهم إلّا سبعمائة اختفوا في مغارة وذلك لتأثمهم بضيف كان نزل على شيخ فيهم